الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
282
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
خمسَ مأةِ تسبيحةٍ ، ثمّ استنَد إلى النخلة ، فدعا بدعواتٍ ، ثمّ قال : « ياحفصُ ! إنّها النَّخلةُ الّتي قالاللَّهُ لمريمَ « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » « 1 » . » « 2 » بيان السجود هو الخضوع صاحب النعمة والمال لولىّ نعمته ومعطى كماله ، فإنّ كلّ نعمة وكمال وجودىٍّ يكون للمظاهر هو بمعطى وجوده ، من غير أن يكون ذلك المعطى مبايناً وفى مَعزل عن المعطى ( بالفتح ) . والخضوع بهذا المعنى ثابت لجميع الأشياء والمظاهر بنص الكتاب والسنة ؛ إذ الموجود الحادث كما يحتاج إلى معطى وجوده حدوثاً ، كذلك يحتاج إليه بقاءً واستدامةً . وهذا الفقر الذاتي والخضوع والتخشّع من كلّ شئ لساحته تعالى المقدّسة هو ما تسّمى « بالسّجدة التكوينيّة » . وأماّ توجّه كلّ موجود بشعوره المختص به إلى أنّه ينبغي ويلزم عليه الخضوع لمعطى وجوده وولىّ نعمته ، فهو الذي يسمى « بالسجود غير التكويني » . والسجود بهذا المعنى كما يتحقق لله سبحانه حين يتوجّه الموجود إلى اللَّه تعالى ويخضع له ، كذلك يتحقق له سبحانه حين إظهار الفقر وسؤال الموجودات بعضهم عن بعض لرفع حوائجهم ، إذ الموجود المسؤول عنه لا يملك لنفسه شيئاً بل ما له من الكمال ، هو من موجده ، وهو اللَّه سبحانه . وقد أشار إلى السجود بهذا المعنى قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ » « 3 » حيث إنّ الكريمة تدلّ على أن تقلّب الأشياء وظلالها إلى الجهات المختلفة قرين مع سجودها وذلّتها لله تعالى . وللإنسان مضافاً إلى هاتين السجدتين المذكورتين الثابتتين لجميع الموجودات
--> ( 1 ) مريم : 25 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 379 ، الرواية 8234 . ( 3 ) النحل : 48 و 49 .